منتديات شبكة زاكي

منتديات شبكة زاكي (https://zakicar.com/vb/index.php)
-   قسم : العام (https://zakicar.com/vb/forumdisplay.php?f=36)
-   -   أنسترد الأندلس أم نفقد أخريات (https://zakicar.com/vb/showthread.php?t=7634)

مرام ام اميمة 04-01-2010 12:55 PM

أنسترد الأندلس أم نفقد أخريات
 
أنسترد الأندلس أم نفقد أخريات


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

التاريخ يعيد نفسه:

الكاتب هاهي غزة الأبيَّة ترزح تحت نير الظلم اليهودي بتأييد أمريكي أوروبي، وصمتٍ مريبٍ عربي، خيانة داخلية ومؤامرة خارجية؛ لقتل شعب مسلم، كانت جريمته أنه اختار الإسلام، ورفض كل ما سواه (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)(البروج:8)!!

إن في التاريخ لعبرةً، وفي سقوط الأندلس ألف عبرة وعبرة، فالأيام دول والتاريخ يعيد نفسه، ولكن من يتعظ؟!

فتح الأندلس:

لقد فتح الله على المسلمين الأندلس سـ92ـنـة هـ على يد جيش من الأطهار، يقودهم طارق بن زياد -رحمه الله- بتوجيه من موسى بن نصير -رحمه الله-، وكان عدة الجيش اثنا عشر ألفا فقط، ولكنهم من ذوي الإيمان والهمة العالية، قال عنهم قائد جيش الكفار: "إن قوماً لا يـُدرى أمِن أهل الأرض، أم من أهل السماء قد وطئوا إلى بلادنا"!

فنصر اللهُ -عز وجل- المسلمين سـ 92ـنة هـ في شهر رمضان في معركة "وادي برباط"، ثم عبر موسى بن نصير -رحمه الله- في جيش قوامه ثمانية عشر ألفا لمعاونة طارق بن زياد واستكمال فتح الأندلس(1).

نورُ الإسلام يُشرق على الأندلس:

لقد كان الفتح الإسلامي للأندلس نعمةً عظيمة على أهل الأندلس، بل على أوروبا كلها؛ إذ أوصل المسلمون لأهل هذه البلاد النورَ المعنويَ الخالد المتمثل في رسالة الإسلام، والنورَ الحسي المتمثل في الحضارة العظيمة التي أقاموها، والتي كان لها الفضل الأكبر في نهضة أوروبا الحديثة.

والنماذج الحضارية كثيرة سواء في مجال الأدب أو العلوم التجريبية؛ كالطب والجراحة، حيث برز ابن البيطار، وأبو القاسم الزهراوي وغيرهم، وفي الرياضيات حيث كان مسلمة المجريطي وغيره أساتذة في الحساب، والهندسة، والجبر، والميكانيكا، وفي الزراعة أدخل المسلمون القطن، وقصب السكر، والياسمين وغيرها مما لم يكن معروفا في أوروبا، وما زالت إسبانيا تنتفع بنظام الري الأندلسي القديم.

وفي مجال الصناعة لاسيما صناعة الورق والخزف والزجاج والبارود والقنابل؛ إذ كان المسلمون أول من استعملها، ثم نقلها الأوربيون عنهم. ويضيق المقام عن التفصيل.

عهود مرت بها الأندلس:

هذه نبذة مختصرة عن الوضع السياسي لبلاد الأندلس من الفتح إلى السقوط:

أولا: عهد الولاة:

وأعني به الولاة المعيـَّنين من قبل الدولة الأموية على بلاد الأندلس، وهذا العهد يمتد من الفتح الإسلامي حتى دخول عبد الرحمن الداخل الأندلس وتأسيس إمارة مستقلة سـ138ـنة هـ.

ويمتاز هذا العهد بمحاولة التوسع في الفتوحات والجهاد، والإيغال في بلاد فرنسا، حتى إن جموع المجاهدين وصلت إلى طولوشة -أوتولوز كما تعرف اليوم-، بل قد وصلت إلى مدينة بواتييه -200كم جنوب باريس-، حيث قدَّر الله -هناك- الهزيمة على المسلمين في معركة "بلاط الشهداء"، وحرمت هذه الهزيمة أوروبا من نور عظيم كان سيعمها لو قدَّر الله للمسلمين النصر في تلك المعركة.

ويكفي أن أربعة من ولاة الأندلس استشهدوا في فرنسا، وهم: السمح بن مالك الخولاني، وعنبسة بن سحيم الكلبي، وعبد الرحمن الغافقي -قائد معركة بلاط الشهداء-، وعقبة بن الحجاج السلولي.

ثانيا: عهد الإمارة:

ويبدأ بدخول عبد الرحمن الداخل فاراً من العباسيين، وإنشائه إمارة هناك حتى سـ316ـنةهـ، وهي سنة إعلان الخلافة في الأندلس على يد عبد الرحمن الناصر.

ويمتاز هذا العهد بإقامة تنظيمات إدارية وعسكرية متممة للعهد الذي قبله، مع العناية بالثغور والأساطيل، ونمت في هذا العهد العلوم، واتسعت المعارف، وزاد الاهتمام بالكتب والمكتبات، وأصبحت الأندلس في هذا العهد منارة ثقافية في العالم.

ومن معالم هذا العهد المهمة قيام عدد من الممالك الإسبانية في شمال الأندلس نتيجة تجمع لفلول المنهزمين أمام المسلمين، وكان لهذه الممالك دور كبير في تقويض الإسلام في الأندلس بعد ذلك، وتلك الممالك الإسبانية هي ليون، وقشتالة، ونبارة.

ثالثا: عهد الخلافة:

ويبدأ من إعلان عبد الرحمن الناصر الأندلس خلافة، وذلك سـ316ـنة هـ حتى سـ400ـنة هـ، وهو عهد ملوك الطوائف.

وتتشابه كثير من معالم هذا العهد بمعالم عهد الإمارة السابق، ويمتاز هذا العهد بكثرة هجوم المجوس الإردمانيين "النورمان" على سواحل الأندلس، وبإنشاء كثير من المساجد العظام وبعض المدن والموانئ، ووصل النشاط العلمي إلى غايته في هذا العهد.

ولقد انتهت هذه الخلافة بموت المستنصر سـ366ـنة هـ، وورثته الدولة العامرية التي حكمت الأندلس باسم الخلافة.

رابعا: عهد الطوائف:

ويمتد من سـ400ـنة هـ إلى سـ484ـنةهـ، حيث عاشت الأندلس -بعد ذهاب الخلافة وانتهاء حكم أسرة بني عامر- سنوات صعبة من الفرقة والتنافس، وحاول عدد من المسئولين المخلصين -حتى سـ422ـنة هـ- استمرار وحدته وإعادة خلافته، وبذلوا في ذلك الجهود الكبيرة دون جدوى.

فانتابت الأندلس حالة مريعة تبعث على الأسى، عندما بدأ قيام الطوائف حين تصدَّع بنيان ذلك الصرح الشامخ، وأعلن أهل قرطبة، وعلى رأسهم أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور إلغاء الخلافة، وضمت هذه الحكومة عددا من المدن الأندلسية المتوسطة، مثل: جيان، وبياسة من شمال قرطبة حتى حدود ولاية غرناطة، بعدها قامت -في عدد من مناطق الأندلس- ممالك، أو دويلات مستقلة يحكم كلا منها أمير مستقل عن غيره من الأمراء.

وهذه الدويلات هي طليطلة، وبطليوس، وغرناطة، وقرطبة، وإشبيلية، وسرقسطة، وبلنسية.

خامسا: عهد المرابطين:

ويبدأ من سـ484ـنة هـ -وهي السنة التي أتم المرابطون فيها خلع ملوك الطوائف الذين كانوا قد استنجدوا بالمرابطين ضد الفرنجة- وينتهي بحلول الدولة الموحدية مكان المرابطين سـ540ـنة هـ.

ويمتاز عهد المرابطين بكثرة النجدات للأندلس، وبالمعارك الحاسمة القوية لصالح المسلمين. واستمرت الحركة العلمية والفكرية في هذا العهد قوية إلى حد كبير.

سادسا: عهد الموحدين:

وهم الذين ورثوا المرابطين في الأندلس، علماً بأن مركز المرابطين والموحدين هو المغرب الأقصى، واستمر الموحدون في هذا العهد في الجهاد ضد الفرنجة، وحدثت معارك حاسمة. وهذا العهد يبدأ من سـ540ـنة هـ، وينتهي سـ620ـنة هـ.

سابعا: مملكة غرناطة:

وهي التي بقيت تجاهد الصليبيين الإسبان قرابة قرنين ونصف حتى سقطت سـ897ـنة هـ، ويمتاز هذا العهد باستنجاد أهل غرناطة ببني مرين حكام المغرب وارثي الموحدين، وحدوث عدة معارك بين المسلمين والصليبيين.

سقوط المدن الأندلسية تباعاً وأسباب ذلك

حصل للأندلسيين ضعف شديد وذلة منذ أواسط القرن الخامس، وصاروا يهادنون ملوك إسبانيا الشمالية ويدفعون لهم الجزية، حتى إن المعتمد بن عباد -وهو أعظم ملوك الأندلس- كان يدفع جزية سنوية إلى الأذفونش -ألفونسو-، ونتج عن هذا الضعف والتفكك سقوط المدن تباعاً في أيدي الصليبيين.

وأما أسباب السقوط فأوجزها بما يلي:




الساعة الآن 04:45 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir